عمر فروخ
246
تاريخ الأدب العربي
فحولة الشعراء . فبينما كان الأصمعي يبدي الرأي بعد الرأي في الشاعر بعد الشاعر - يعرض لذلك على غير نظام معلوم ولا سبيل تنظيم معيّن في سلسلة ما ، كان ابن سلّام يحرص على نظام في تقسيم الشعراء طبقات معلومة ويبدي في كلّ شاعر من كلّ طبقة رأيا ثم يخرج من الآراء في الشعراء المفردين إلى رأي جامع متكامل في شعراء كلّ طبقة . وكان هنالك فرق آخر بين كتاب الأصمعي وكتاب ابن سلّام : كان الأصمعيّ من أقدم علماء اللغة فلم يكن يبني معارفه وآراءه على رواة أقدم منه عهدا ، بل كان يكتفي بأن يبدي آراء شخصية . أما ابن سلّام العالم الذي جاء بعد الأصمعي ببضع عشرة سنة فكان يعتمد آراء الذين جاءوا قبله ، على الطريقة العلمية الصحيحة ، إلّا فيما ندر حيث كان يقول : قال ابن سلّام . . . . « 1 » . . . . . وإنّ ما عدّه ابن النديم من آثار ابن سلّام الجمحي كتابين : كتاب طبقات الشعراء الجاهليين وكتاب طبقات الشعراء الاسلاميين إنّما هما في الحقيقة كتاب واحد قدّم له مؤلّفه بمقدّمة واحدة . ولقد قصد المؤلّف ( ابن سلّام ) ، على ما نرى في مقدّمته ، أن يجعل من الشعراء المخضرمين « 2 » « طبقة وسيطة » بين الشعراء الوثنيّين ( الجاهليّين ) وبين الشعراء الإسلاميين ليعالجها معالجة مستقلّة . ثم بدّل فيما بعد « الترتيب » الذي كان قد وضعه وأضاف إلى الطبقات العشر الجاهلية طبقة حادية عشرة من أصحاب المراثي . بعدئذ خالف ( أيضا ) التقسيم الواحد فتكلّم على شعراء القرى « 3 » : شعراء المدينة ومكّة والطائف والبحرين وعلى الشعراء اليهود في المدينة . ثم ليس في هذا الكتاب « طبقات الشعراء » شيء من كتاب هو « كتاب الفحول أو « كتاب الفرسان » ؛ فلعلّ هذا الكتاب قد دخل في « كتاب الفرسان » المنسوب إلى أبي ( الفضل بن الحباب ) ، وهو كتاب يبدو ، على كلّ حال ، أنه فقد منذ زمن بعيد . . . . « 4 » .
--> ( 1 ) طبقات الشعراء ( يوسف هل ) ، المقدمة ، راجع ص 14 - 15 . ( 2 ) راجع الجزء الأول ، ص 260 . ( 3 ) شعراء المدن ( لأن الشعراء الجاهليين ، ولأن الشعراء المعترف لهم بالتقدم هم شعراء البادية ) . ( 4 ) طبقات الشعراء ( يوسف هل ) المقدمة 16 - 17 .